السرخسي
813
شرح السير الكبير
1460 - ولو قال : من جاء بدابة فله ثلثها . فجاء ببقرة أو جاموس أو بعير ، لم يكن من ذلك شئ . لان اسم الدابة لا يتناول إلا الحمار والفرس والبغل استحسانا . ألا ترى أنه لو حلف لا يركب دابة لا يتناول يمينه غير هذه الأنواع الثلاثة ؟ وحقيقة اللفظ هاهنا غير معتبر بلا شبهة . فإن أحدا لا يقول لوجاء بجارية يستحق النفل منها . واسم الدابة يتناولها في قوله ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) ( 1 ) فعرفنا أنه إنما يبنى هذا على معاني كلام الناس . 1461 - فإن كان القوم في موضع دوابهم الجواميس أو البقر ، إياها يركبون وإياها يسمون الدواب فهو على ما يتعارفونه . فأما في ديارنا فالدواب هي الخيل والبغال والحمير . 1462 - ولو قال الأمير : من أصاب جزورة فهي له . فجاء رجل بجزور أو بقرة لم يكن له من ذلك شئ . وإن جاء بشاة ماعز أو ضأن فهي له . لان هذا الاسم وإن كان حقيقة في كل ما يجزر ، لكن الناس اعتادوا استعماله في الغنم خاصة . فان الواحد منهم إذا قال لغيره : " اجزرني من نعمك " فإنما يفهم منه سؤال الشاة دون الإبل والبقر . 1463 - ولو قال : من جاء بجزور فهو له ، لم يستحق بهذا اللفظ البقر والغنم ، وإنما يستحق الإبل خاصة . وإن كان كل ذلك مما يجزر ولكن اسم الجزور لا يستعمل إلا في الإبل .
--> ( 1 ) سورة هود ، 11 ، الآية 6